اسد حيدر
556
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المعاملات ، وهل ذلك إلا الفوضى والتلاعب بأحكام الشريعة ؟ « 1 » إلى آخر مقاله القيم الذي اقتصرنا منه على هذه الجملة . هذا ما يتعلق ببيان بعض أصول الفقه المالكي وسيأتي الكلام على ذكر بعض المسائل الفقهية عند حديثنا عن فقه المذاهب . ولا بد لنا من الإشارة لعصر مالك وما فيه من التطور الذي نستطيع أن نعرف موقفه عند تلك الحوادث فقد كان سابقا من المنكرين على العباسيين اختصاصهم بالأمر دون بني علي وهو كغيره من المفكرين الذين أنكروا ذلك ونالوا جزاءهم . عصر مالك وحوادثه : كانت ولادة مالك في عهد الوليد بن عبد الملك في سنة 93 - 99 ه - ووفاته في عهد الرشيد هارون سنة 179 ه - فهو قد أدرك شطرا من العهد الأموي ومثله في العهد العباسي ، وقد شاهد الكثير من حوادث العصر الأموي مما لا حاجة إلى بيانه فقد مرت الإشارة إليه . ولا بد أن نشير هنا إلى العهد العباسي إشارة موجزة لحوادث عصره فإنه قد عاصر منهم : السفاح ، والمنصور ، والمهدي ، والهادي وطرفا من عصر الرشيد ، فهذا هو أهم عهد في العصر العباسي الأول ، ففيه تم انتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين بعد اضطراب وحروب طاحنة ذهبت بكثير من النفوس والأرواح ، وقد شاهد مالك أهم حوادث ذلك العهد ، وعرف نصيب المدينة المنورة من تلك الثورة الماحقة ، وذلك الانقلاب الهائل ، كما أنه طمع كما طمع كثير من الناس أن ينال المجتمع سعادة تحت ظل دولة جاءت ساخطة على ظلم الأمويين ، وسوء سيرتهم وجور عمالهم ، وانتهاكهم لحرمات الإسلام ، واعتدائهم على مقدسات الدين ، ومعاملتهم السيئة لأهل بيت الرسول وشاهد كما شاهد كثير من الناس اتحاد العباسيين والعلويين واتفاقهم على محاربة عدو مشترك ، ليعالجوا الوضع الذي عظم على المسلمين تحمله . وكان العباسيون ينظمون لجانب أهل البيت ، وينظمون حزبهم وسط ذلك
--> ( 1 ) رسالة الإسلام العدد الثاني ص 193 .